وعودة إلى حواراتى التى شكك البعض هنا فى أنها لى 000
وهذا
( حوار مع الصمت ) :
وفى لحظات أخذا يرشفان من قدح الشاى بعد عشاء فاخر وقد أفضى كل منهما للآخر مستعيدين ذكريات سنوات سبع هى عمر زواجهما وكيف أن كبرى شقيقاته كانت من أشد المعارضات لهذا الزواج لأنها كانت تعده لصديقتها التى تحبها جدا والتى كان حظها عثرا فى خطبتها الأولى 00 وكيف وافقت أمها مضطرة على هذا الزواج لأن قبولا لم يتواجد بينها وبين هذا العريس إذ كانت تتمناها لإبن أخيها 00 وكيف كانت سعادتهما غامرة بوحيدتهما هند التى جاءت بعد عامين من زواجهما فهى الآن فى الخامسة من العمر 00 وظلا هكذا فى تجاذب لأطراف الحديث ومعين الذكريات وماهى إلا لحظات أطرق كل منهما صامتا عن الآخر وراح الزوج فى بحر من ذكريات ما سبق زواجه من أيام 00 أيام الصبا والشباب وكيف كان يشار إليه بالبنان لوسامته وكيف كانت الفتيات يتمنينه فارسا لأحلامهن وكيف كان يتدلل عليهن فهو وحيد أبويه ولايكاد يعرف من مشاكل الشباب أمثاله لأنه نشأ فى أسرة ثرية حيث كان كل أمر رهن إشارته وكل شيء ملك يمينه 000 وفى الأثناء ذاتها راحت الزوجة تتفكر فى تلك الأيام التى تقضت على زواجها ذكريات صديقاتها معها فى المدرسة وفى الجامعة 00 ذكرياتها فى منزل أسرتها ومع من كانت تحبه بجنون فهى بعد مراهقة لم تتعلم كيف تتحكم فى أوتار قلبها وفى أحاسيسها المرهفة وكيف أنها بالكاد لملمت بقاياها حين عرفت أن فارسها قد جاءه عقد عمل بإحدى دول الخليج وأنه على وشك الرحيل 00 ولم يقطع هذا الشرود إلا صوت هند فإنتبه الزوجان ونظر كل منهما للآخر نظرة تنم عن أن كليهما كان على علم بما كان يفكر فيه صاحبه وإذا بقدح الشاى لم يزل كما هو 000 والغريب أنه كان لازال ساخنا 00
عمر عمر